ابن حمدون

120

التذكرة الحمدونية

ذهبية ، كأنّما حشيت زبدا وعسلا ، وخبيصا مرملا ، أطيب الثمر ، كأنّه مخ الشجر ، سهل المقشر ، ليّن المكسر ، عذب المطعم بين الطعوم ، يتسلسل في الحلقوم . ثم مدّ يده فأخذ وأكل . 301 - زعم الطباخون أنّ الديكبريكة [ ؟ ] لا يكمل طيبها ، ولا يذكو ريحها حتى تبرد وتسخّن ، فيغرف منها ثلاث غرفات : حارّة ، وباردة ، ومسخّنة . والسّكباج أخت الديكبريكة وشبيهتها ، فتؤكل ألوانا : أولَّها ثردة تشرب سكرا ، ثم ثردتها الساذجة المعروفة ، ثم لحمها حارّا وباردا ، ثم يصفّى مرقها ويعرّى من الدّسم ويثرد فيها فتؤكل باردة . 302 - وكان بنو الفرات وغيرهم من أرباب النعمة بالعراق يتقدّمون بعمل هذا الطعام : يؤخذ لحم عجل رخص فيغسل وينشّف ، ويوضع في قدر ، ويصبّ عليه من خلّ الكرم الجيد الصافي فوق غمره ، ومن الزيت الخالص قدر الراحة ، ويجعل معه السّذاب والكرفس ، ويضاف إلى ذلك قشور الأترجّ أو قداحه ، وقشور السّفرجل وقشور التفاح الشامي ، والكسفرة اليابسة والزعفران ، ويترك على النار حتى يسكن ، ويصفّى ويجعل في خماسيات ويحكم صمامها ، فإذا احتيج إليه عند اتّخاذه ، عمل بهذا الخلّ على الصفة المعروفة التي ينقع فيها اللوز والسّكر ، وعلى هذا اخترع بعض الخلفاء أن يطبخ البطَّ [ . . . ] الملقم بالخلّ الحاذق الذكي ويصفّى ويعمل به أنواع القلايا وما يجري مجراها من المحرّقات . 303 - وكان يوصف ببغداد فالوذجة الحسن بن سهل ، وخبيصة يحيى بن خالد ، وأرزة عمرو بن مسعدة ، ولوزينجة حميد الطَّوسيّ ، وقطايف صالح صاحب المصلَّى . 304 - حكي أنّ المأمون مضى إلى المدائن متنكَّرا ومعه بعض الأصحاب ، فأكل من جوذابها فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه من طعام العامة ! فقال : إنّ العامة تشركنا في الماء البارد ، فهل نترك شربه لأجلهم ؟ !